السيد محمد علي العلوي الگرگاني

29

لئالي الأصول

( إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : قسم ما تعلّق النهي به بعنوانه وذاته ولا بدل له ، كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المندوبة في بعض الأوقات . وآخر ومثله وله بدل كالنهي عن الصلاة في الحمّام ، وثالث ما تعلّق به النهي لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً ، أو ملازم له خارجاً ، كالصلاة في مواضع التهمة ، بناءً على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها . القسم الأوّل من العبادات المكروهة : فالنهي تنزيهاً عنه بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً ، ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السلام على الترك : إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذٍ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلّا فيعيّن الأهمّ ، وإن كان الآخر يقع صحيحاً ، حيث أنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات ، بل الواجبات ، وأرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلًا ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحة ، ولذا لا يقع صحيحاً على الامتناع ، فإنّ الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحيّة التقرّب به ، بخلاف المقام فإنّه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ، كما إذا لم يكن تركه راجحاً بلا حدوث حزارة فيه أصلًا . وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ، من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلّافي أنّ الطلب المتعلّق به حينئذٍ ليس بحقيقي بل